القاضي التنوخي

68

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فاستدعى عملا كان بين يديه ، وأخرج منه عدّة كتب ، وآمرني بالانفراد ، والإجابة عنها . فورد عليّ من ذلك ما أقلقني ، ولم أعلم غرضه ، ولا أنّه يستدعيني إلى الطعام ، ويشير عليّ بالدخول معه في ذلك الأمر ، وتأخير الكتابة إلى غد ، وأنا مقيم على شكوى الخمار ، وتعذّر الأكل عليّ . إلى أن فرغت من الكتب ، وقد توسّط [ 128 ط ] أكله ، وجئت بها مقدّرا أنّه يأذن لي في الانصراف . فقال : قد تبقّى من مدّة أكلنا ، ما تبلغ به وطرك من الطعام ، فاستخر اللَّه ، وساعدنا . فأقمت على الامتناع . فاستدعى عملا ثانيا ، وأخرج منه عدّة كتب أخر ، وقال لي : إذا كنت غير داخل معنا في أمرنا ، فأجب عن هذه أيضا . فورد عليّ أعظم من الأوّل ، وانفردت للإجابة ، إلى أن فرغت منها ، مع فراغه من الأكل . وجئت بالكتب فعرضتها عليه ، وأنا لا أشكّ في الانصراف . فقال لي : لست أشكّ في تصرّم خمارك ، فاستدع ما تأكله ، والحق بنا . فأقمت على الامتناع . فاستدعى عملا ثالثا ، ليشغلني بشيء ، وتبسّم . فقلت له : ما هذه الحاجة الداعية إلى اتّصال العمل علي في هذا اليوم . فقال : قد قرأت رقعتك إلى أخيك ، من ظهرها . فعرفت من حيث أتيت ، فضحك ، وضحكت . وأمر بإحضار مائتي دينار ، وعشرين دنّا من الشراب العتيق ، وسلَّم